رضي الدين الأستراباذي
228
شرح شافية ابن الحاجب
قوله " وشاذ في فزد " حاله كحال فحصط ، وقد ذكرناه ، وكذا شذ قلبه بعد الدال ، نحو جدد في جدت ، وقد شذ قلب تاء الافتعال بعد الجيم ، لان الجيم وإن كانت مجهورة والتاء مهموسة إلا أنها أقرب إلى التاء من الزاي والذال ، فيسهل النطق بالتاء بعد الجيم ، ويصعب بعد الزاي والذال ، قال : 181 - فقلت لصاحبي لا تحبسانا * بنزع أصوله واجدز شيحا ( 1 ) ولا يقاس على المسموع منه ، فلا يقال اجدرأ ( 2 ) واجدرح ( 3 ) ، والدولج :
--> ( 1 ) هذا البيت من الوافر ، وهو من كلمة لمضرس بن ربعي الفقعسي ، وأولها قوله : وضيف جاءنا والليل داج * وريح القر تحفز منه روحا وقوله " والليل داج " معناه مظلم ، والقر - بالضم - : البرد ، وتحفز : تدفع ، وقوله " فقلت لصاحبي الخ " خاطب الواحد بخطاب الاثنين في قوله " لا تحبسانا " ثم عاد إلى الافراد في قوله " واجدز شيحا " وليس هذا بأبعد من قول سويد ابن كراع العكلي : فإن تزجراني يا ابن عفان انزجر * وإن تدعانى أحم عرضا ممنعا ويروى في بيت الشاهد : * فقلت لحاطبي لا تحبسني * والكلام على هذه الرواية جار على مهيع واحد . والمعنى لا تؤخرنا عن شئ اللحم بتشاغلك بنزع أصول الحطب ، بل اكتف بقطع ما فوق وجه الأرض منه ، والاستشهاد بالبيت في قوله " واجدز " وهو افتعل من الجز ، وأصله اجتز ، وبه يروى ، فأبدل التاء دالا إبدالا غير قياسي ( 2 ) اجدرأ : هو افتعل من الجرأة التي هي الاقدام على الشئ ، وأصله اجترأ فأبدل التاء دالا ( 3 ) اجدرح : هو افتعل من الجرح ، وأصله اجترح ، فأبدل التاء دالا ، ومن هذا تقول : جرح فلان الاثم واجترحه ، إذا كسبه ، قال تعالى ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات )